الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

537

تبصرة الفقهاء

وربما يحمل الانحدار فيها على مقاربة الغروب ، فيراد بها النجوم العالية في جهة المشرق ، فهو إذن علامة تخمينية يحصل القطع منها بعد مضيّ مدة من الانتصاف . والوجه الأول أقرب إلى التحقيق إلا أنه لا يستعلم به الحال كذلك إلا مع العلم بكون مدار ذلك الكوكب نظير مدار الشمس بحيث يكون قوس نهاره مساويا لقوس ليل الشمس ؛ إذ لو كان أقصر منه حصل الانتصاف بعد الانحدار ، وإلّا كان الانتصاف مقدّما عليه . وربما يطلع الفجر قبله فيحصل العلم بالانتصاف في أوائل حصوله من العلامة المذكورة يتوقّف على ما قلنا إلا أن العلم بها من الأمارات الظاهرة مشكل ، فيشكل إثبات الانتصاف به إلا بعد مضي مدة منه . وقد يعرف ذلك بملاحظة طلوع الفجر أو غروبه أو قيامه على حسب اختلاف ليالي الشهرة كما قرّره . وهو أيضا ممّا يختلف بحسب أحوال القمر ، فالعلم منه بالانتصاف إنما يكون بعد مضي مدة منه . وقد يستعلم ذلك بملاحظة مواضع الكواكب حال الغروب وحين طلوع الفجر ، فيجعل ما بينهما وقتا للانتصاف . ومن الظاهر أنّ تعيين الوسط في الحس على سبيل التخمين . وهو أيضا مما يختلف باختلاف الليالي ، فلا يحصل منها أيضا إلّا بعد « 1 » مدة . ومما ذكرنا ينقدح احتمال الاكتفاء في الانتصاف بالظن كما اكتفي به في معرفة سائر الأوقات عند وجود المانع في السماء . وفيه ضعف ؛ إذ هو مخالف للأصل ، فيقتصر فيه على مورد الدليل . وأقرب وجوه العلم بالانتصاف على سبيل التحقيق الرجوع إلى الأصطرلاب والساعات المضبوطة ، وهو مما لا يتمكن منه عامة الخلق ، وإنما يكون ذلك حجّة بعد حصول اليقين منها .

--> ( 1 ) في ( ألف ) : « لأبعد » .